أخر الأخبار:

This album doesn't contain any items

- سنقيم صناعة معملية ذات قيمةمضافة  عالية لتشكل دفعا أكبر للنمو

ترتبط الصناعة التونسية بالمناخ الدّولي الذي بقدر ما يوفر فرصا يطرح مخاطر.

إذ تتأتى 75% من الصادرات التونسية من المواد المصنعة و16% من المواد البترولية والمنجمية. عرفت الصناعات المعملية تطوراً بنسبة 88% بين 2004 و2012 (وتمثل صناعة النسيج (ITHC) والصناعات الميكانيكيّة والكهربائية أكثر من 50% من هذه الصادرات).

كما تمثل المؤسسات المصدرة كلياً نحو 45% من المؤسسات وتوفر قرابة 60% من مواطن الشغل.

يظل الإتحاد الأوروبي الواجهة الرئيسية للمنتوجات التونسية التي تسجل ضعفاً مستمراً في إختراق أسواق جديدة، وفي نفس الفترة (2004-2012) عرف القيمة المضافة الصناعية تطورا بــ 45% ليبلغ 9458 مليون دينار في 2010 لكنه لا يسهم سوى بــ 16% من الناتج الداخلي الخام مقابل أكثر من 50% لقطاع الخدمات.

وأصبح من الضروري أن ننوع الإقتصاد الصناعي ونقتحم أنشطة أخرى غير "الأعمدة الصناعية الثلاثة" والتي هي صناعة النسيج والصناعات الغذائية والصناعات الميكانيكية والكهربائية و الإلكترونية.

المسألة هي أن نخرج من منطق "المتاريس الإقتصادية" لنبني قطاعاً صناعياً أكثر إندماجاً محلياً و أكثر تأقلماً مع السوق الدولية. 

والمطلوب أيضاً أن نقلص من التبعية تجاه أوروبا وأن نتجه نحو الفاعلين الآسيوين، بإختصار علينا أن نوسّع حدود التّصدير نحو آفاق إقتصادية أرحب وأبعد وذلك على الصعيد التجاري والتكنولوجي والتربوي والثقافي.

لتحقيق هذا الهدف، لابد من أن تتأقلم الإمكانيات اللوجستية مع التحديث المستمر ويجب على الصناعة والخدمات أن تتلاءم أكثر فأكثر مع التصدير وهو ما يعني إصلاح التّصرف في المواني وتجديد نظام غير المقيم وإدخال تقنيات أكثر نجاعة عبر تطوير أنشطة قطاع الخدمات، من ناحية أخرى فإن المطلوب إقامة علاقة تكامل في مجال الأنشطة الإقتصادية بين المناطق الساحلية والجهات الداخلية.

إن وجود الأنشطة الصناعية الصغرى في المناطق الغربية حديث نسبيا، وعليه فإن هدفنا هو دفع التطور الإقتصادي على ثلاثة محاور :

- باجة - جندوبة – الكاف - سليانة

- زغوان - الفحص - القيروان - سيدي بوزيد 

- الساحل - القيروان - سبيطلة - القصرين

سيمكن هذا التمشي من فك اكتناف المناطق الغربية والتصنيع التدريجي بداخل البلاد.

في الوقت الراهن تتركز 4/5 مواطن الشغل على الشريط الساحلي (2/3 منها في 6 ولايات) كما تمتد المساحات الصناعية بنسبة 85% على السواحل وبنسبة 15% في الجهات الدّاخلية. ويتمثل هدفنا أن نصل في غضون 6-8 سنوات إلى تركز 2/3 المساحات الصناعية في المناطق الساحلية وثلثها في المناطق الداخلية.

على مستوى الإقتصاد الكلي، ينجرّ عن تدني القيمة المضافة لصناعتنا إختياران ممكنان:

- إمّا نموّ قوي لحجم الصادرات حتى تؤثر بجلاء على نمو الناتج الداخلي الخام 

- وإمّا إرتفاع في القيمة وفي النوعية التكنولوجية لصناعتنا لنحافظ على التنافسية ونصل الى مستوى نمو عالي.

الخيار الثاني فقط بإمكانه أن يعطي دفعاً قوياً لاقتصادنا وأن يمتص البطالة وخاصة بطالة أصحاب الشهائد العليا سيما إذا ما رافقه دعم للمؤسسات الصغرى والمتوسطة.

وهكذا فإنه من دور القطاع الصناعي المساهمة أكثر في خلق الثروات الوطنية وتشغيل الخريجين الشبان. في هذا السياق، سنقيم نموذج تنمية صناعي مرتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية لتشجيع تصاعد القيمة والنوعية للقطاعات الصناعية القائمة وبروز قطاعات جديدة كثيفة التشغيلية لليد العاملة الماهرة والمجددة وذات القيمة المضافة العالية، وسنضع في هذا الإطار حوافز وآليات دعم ملائمة ويتطلب هذا أيضا  تسريع ظهور هذه القطاعات الجديدة.

سيكون التجديد في قلب استراتيجيتنا الصناعية وعلى موادنا المطروحة في الأسواق العالمية أن تتميز بفضل رفع تنافسية صناعتنا. لهذا الغرض، فإنّ دعم الكفاءات البشرية سيكون بمشاركة فعالة للقطاع الخاص في برامج التكوين والبحث التطبيقي. فأهم القطاعات الإقتصادية الواعدة والمتوجب دعمها هي التالية :

- الأنسجة التقنية والصناعات الفلاحية والغذائية المكيفة والراقية والمواد الصحية والغذائية البيولوجية ومكوّنات السّيارات وظفائر (كوابل) للتجهيزات الصّغيرة وقطع ومعدّات موجّهة للطّائرات والمعادن الخاصة والقولبة والأدوية وما يتبعها والتجهيزات الطبية والمنتجات الجديدة التي تستعمل مكثفات كيميائية متطورة والصناعات المرتبطة بالطاقة الشمسية والماء والصناعات الترفيهية وصناعة تحويل المواد الرخامية والمنجمية. كما سندعم فروعا أخرى لهذه القطاعات حسب دراسات الجدوى والخصوصية لدفع الاستثمارات الصناعية المحلية والأجنبية وخاصة في الجهات الداخلية سنخصص رصيداً من الميزانية لتنمية البنية التحتية الجهوية تشمل:

- تهيئة الأقطاب التكنولوجية الجهوية والمناطق الصناعية الموجودة المتمتعة بالخدمات الملائمة والموفرة لإطار حياة جذاب.

- إقامة وتنظيم مناطق صناعات تقليدية وحرفية لمساحات دون 5 هكتارات في المدن المتوسطة التي لها الإمكانات والأستعدادات اللازمة للمشاركة في هذا المجهود.

- إعادة تأهيل المناطق الصناعية القائمة 

- التثمين الأقصى لموارد تحت الأرض ومنتوجات المقاطع والمناجم في إطار إحترام المنظومة البيئية 

- إحداث أقطاب حضرية للتنمية وتترابط فيها الصّناعة والخدمات حسب خصوصيات كل جهة.

- سنجعل من الخدمات ومن تكنولوجيات المعلومات والإتصال أدوات التحديث الإقتصادي

يعتبر قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصال واحد من أبرز القطاعات ديناميكيّة وتجديدا للإقتصاد. ويعرف نموا بنحو 17,5% سنوياً منذ خمس سنوات ويمثل منجما مهما للتشغيل. كما يشكل رافعة أساسية لتطوير الإقتصاد التونسي بما يخلقه من مواطن شغل ماهرة وأنشطة ذات قيمة مضافة عالية سيما وأن المهن والتخصصات المرتبطة بذلك عديدة وبعيدة من أن تستغل كليا.

بقيت الإستراتيجية الشاملة في هذا المجال محتشمة وغير واضحة المعالم. فالمتدخلون الخواص ليسوا محفزين بالشكل الكافي ويتهافتون على الأنشطة الأسهل كمراكز النداء. نريد أن نذهب فعلياً أبعد من ذلك لغزو تخصصات جديدة في هذا الميدان.

سنضع برامج بحث وتطوير بالشراكة مع المتدخلين الثلاثة في قطاع الهاتف الجوال والتطبيقات الخصوصية على الهواتف الخلوية وسنطلق مشاريع عمومية في الحقول التطبيقية العديدة للحوكمة الإلكترونية كالثقافة والصحة والمالية والعدالة والتعليم و "التعليم الإلكتروني". هذا سيمكن من تعاظم حجم و كفاءة الشركات التونسية للخدمات والهندسة الإعلامية و في ذات الوقت تحسين علاقة المواطن بالإدارة.

سنضع خطة تجارية لإستقطاب فاعلين دولين لغاية إقامة مراكز لتصدير الخدمات ولإقامة مراكز أبحاث ونموّ بتونس.

سنطلق برنامجاً وطنياً لدفع التجارة الإلكترونية ولدعم المؤسسات الخاصة بالآليات الملائمة لترويج منتوجاتها وخدماتها عن طريق الأنترنات.

سنقوم بتسويق تراثنا الوطني الرقمي القابل للتطبيق بإفريقيا عبر الشراكة بين القطاعين العام و الخاص علما وأنّ التسويق هو مهمة القطاع الخاص.

سنشجع أصحاب الشّهائد العليا على خلق المؤسسات المجددة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتّصالات لتدعيم نظام التحفيز على التجديد في هذا المجال من حيث الإمكانات والنجاعة.

سنعمم نظام التنظير (الشهائد المعتمدة) في مجال تكنولوجيات المعلومات والإتصال بإجراءت تحضيرية لأجل قدرة تنافسية أنجع للمؤسسات التونسية على المستوى الدولي. وسنطلق برنامجا آخر يهدف إلى تشجيع تصدير الخدمات ذات القمة المضافة العالية نحو الأسواق الأوروبية والشرق متوسطية والآسيوية بينما سيقع توسيع مجال الخدمات الخارجيّة إلى مجالات أخرى غير مراكز النداء. وسيكون هذا البرنامج واعدا في ما يتعلق بتشغيل كفاءاتنا ومستقبل مؤسساتنا.

- سنعطي الأولويّة للبحث التطبيقي

يعتبر دور للبحث العلمي أساسيا في المساهمة في بناء إقتصاد جديد مرتكز على العلوم والتكنولوجيا ومتوجه لخريجي التعليم العالي.

يعد القطاع العمومي للتعليم العالي نحو 20 ألف باحثا ومدرسا باحثا وحوالي 10 آلاف مسجل في الدكتوراه ونحو 19 ألف مسجل في الماجستير. ويعد أيضا 34 مركزاً عمومياً للبحث و146 مخبر بحث و484 وحدة بحث. رغم الإنتاج المحترم للمقالات العلمية، فإن البحث العلمي يبقى بالأساس أكاديميا ويشهد على ذلك العدد المحدود من براءات الإختراع وشبه غياب تثمين نتائج البحث. وتظل نفقات القطاع الخاص في البحث والتطوير ضعيفة جداً فهي لا تمثل سوى 0,2 % من النّاتج الدّاخلي الخامّ بينما تقارب في البلدان الأروبية 2%. ترتكز خطتنا العملية على صنفين من الفاعلين، العمومي والخاص. 

بالنسبة للهياكل العمومية للبحث سنستهدف بدقة المحاور ذات الأولوية في البحث العلمي (الأمن الغذائي والأمن المائي والطاقة وتقنية المعلوماتية والإتصال والصحة وقطاعات صناعية واعدة ومواد جديدة ومواد صحية) وبالتزامن مع ذلك سندعم الشبكات القطاعية للتجديد التي تجمع هياكل البحث والصناعيين وهياكل الإسناد.

سنعمم أيضاً العقود / البرامج مع هياكل البحث لتمكينها من التصرف ذاتياً بطريقة أكثر إستقلالية.

سنبعث مراكز بحث بتعاون وثيق مع مثيلاتها في البلدان المصنعة حتى نطلق برامج بحث مشتركة.

سنحدث شهادة دكتوراه تكنولوجية بالتعاون مع الأواسط الصناعية وسنضع حوافز خصوصية للباحثين الذين يلتزمون بأنشطة تثمين البحث وسنتبنى نظاما تقييميّا لهياكل البحث  يكون متناسقاً مع المعايير الدولية.

سنرفع النفقات المخصصة للبحوث التنموية لتصل إلى 2% من الناتج الداخلي الخام مقابل 1,3% حالياً. سنرفع نفقات التصرف وسنضع إمكانيات أكثر لفائدة محاور البحوث  ذات الأولوية المستجيبة للحاجيات الإقتصادية والإجتماعية.

سنمنح الأولوية للبحث العلمي التطبيقي وخاصةً في المجال الفلاحي، وبصفة متوازية سنعتمد المرونة في تسهيل ظروف الإنتقال للباحثين الذين يتفرغون لأنشطة أخرى.

ستتوسع مهمات المعهد الوطني للمواصفات والملكية الفكريّة "INNORPI" إلى التصديق التقني وإستغلال براءة الإختراع. وسننشط دور اللجنة العليا  للعلوم والتكنولوجيا (CHNST). وسيرتبط البحث العلمي بالصناعة والإدارة حتى يمكن من تطوير البلاد عن طريق التجديد.

بالنسبة للهياكل الخاصة، ستأخذ الدولة على عاتقها قسماً من مصاريف المؤسسات المتعلقة بانتداب الباحثين وإقتناء التجهيزات العلمية وأنشطة المراقبة والملكية الفكرية. وستأخذ الدولة أيضاً على عاتقها منح الباحثين في مستوى الدكتوراه المشتغلين على مواضيع بحث تطلبها المؤسسات.