أخر الأخبار:

This album doesn't contain any items

- سنعيد الإعتبار لصورة تونس في العالم عبر ديبلوماسية جديدة

يتعين أن نعكس السياسة إنجاز السياسية الخارجية لبلادنا طموحات شعبنا وإختباراته فمنذ إنتخابات 23 أكتوبر 2011 أثرت الهزات التي عرفتها بلادنا بالسلب على علاقاتنا الخارجية.

وعلاوة على ذلك فإن التوجهات التي أعطتها لدبلوماسيتنا أحزاب تحركها الإعتبارات الأيدولوجية أكثر من المصالح العليا للأمة قد شكلت إنحرافا خطيرا عن طموحات شعبنا وخياراته التاريخية وعلى تونس أن تستعيد الإشعاع والمكانة التي حظيت بها إثر إستقلالها وأن تكون السياسة الخارجية مخدومة بدبلوماسية نشيطة ومتحررة من العيوب التي أثقلتها خلال أكثر من سنتين.

إن السياق الإقليمي الذي شهد منذ 2010 تحولات عميقة في جنوب المتوسط بظهور حركة ديمقراطية واسعة قد سجل تراجعا على هذا الصعيد خلال السنتين الأخيرتين. فتنكر السلط للأهداف الحقيقية للثورة وللطموحات الشعبية أدى إلى حالة من عدم الإستقرار السياسي والأمني إنضاف إليه تراجع إقتصادي دفعت الفئات الفقيرة والمتوسطة الدخل ثمنه غاليا. وهكذا تجد بلدان المنطقة نفسها بمواجهة مشكل الإرهاب الدولي والحال أن هياكلها السياسية والإقتصادية والإجتماعية في حالة هشة وهو ما يمثل عائقا كبيرا بالنسبة لديبلوماسيتها وهكذا سيكون فقدان الثقة من قبل شركائنا في شمال المتوسط وباقي العالم زمن المؤسسات المالية مصدرا إضافيا بالنسبة لحكامنا.

كذلك يشهد السباق الدولي من جهت بروز فاعلين سياسيين يشاركون في الحوكمة الدولية ومطلوب منا أن نتعاون معهم أكثر لكن بإمكانيات أقل من السابق.

تفرض هذه التطورات إعادة تحديد مجالات الإهتمام  بالنسبة لتونس ويتعلق الأمر أولا بإعادة التوازن إلى علاقاتنا مع البلدان الشقيقة والصديقة لإعطاء الأولوية إلى الدفاع عن مصالحنا وإحترام المبادئ القارة لسياستنا الخارجية وتأكيد المبادئ التي أفرزتها الثورة التونسية كما يقتضي الحال بلورة رؤية جديدة للقطاعات نشاط الديبلوماسية التونسية باعطاء أهمية أكبر للدبلوماسية المتعددة الأطراف والديبلوماسية الإقتصادية والتجارية والديبلوماسية الجمعياتية والبرلامنية. وهذا دون إهمال المجالات التقليدية كما يتعلق الشأن أخيرا ومن دون التخلي عن مبادئنا ومصالحنا بالعودة إلى المقاربة المعتدلة التي شكلت دائما ميزة سياستنا الخارجية مع التعبير عن هذه السياسات بأسلوب رصين ومتناسق. إن وزارة الشؤون الخارجية أداة هذه السياسية ينبغي أن يعاد لها الاعتبار وان تعاد هيكلتها حتى تكون في مستوى هذه الفرص وهذه التحديات وحتى تكون مرآة للصورة الجديدة لتونس كما نريد أن يراها العالم بعد كسوف السنوات الأخيرة وعلينا بالتالي أن نركز سياساتنا الخارجية على البعدين السياسي والإقتصادي.

على المستوى السياسي ستكون دبلوماسيتنا وفية للأسس الحضارية والثقافية للشعب التونسي. ستضع تونس نفسها في خدمة القضايا العادلة وسندافع على مبادئ إحترام القانون الدولي وسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. كما ستدافع عن المبادئ الكونية لحقوق الإنسان بما فيها حقوق المرأة والطفل وكذلك مبادئ الإنصاف ودولة القانون وستساهم بالنهوض بالديمقراطية في العالم بالوسائل السلمية. ان الحرية والمساوات والتضامن والتسامح ورفض الإرهاب بكل أشكاله ينبغي أن تكون أساسا لعلاقاتنا الدولية.

وستعمل تونس أيضا على تقوية حضورها في المنظمات الدولية سواء في هيئات القرار أو الإدارة. ستعمل من أجل حوكمة سياسية وإقتصادية عالمية أفضل وستكون وفية لتعهداتها السياسية والجغرافية التي تنتمي إليها.

على مستوى علاقاتنا الثنائية والإقليمية سنطور علاقات تعاون مفيدة للجميع بعيدا عن الإعتبارات الإيديولجية والطائفية ولكننا سنعطي الأولوية لجيراننا الذين نكتسي العلاقات بهم أهمية أمية وإقتصادية وثقافية كبرى وكذلك الأقطار التي تجمعنا بها القناعات الديمقراطية وعليه سنعمل في الإتجاهات التالية:

  • اعطاء دفع جديد لسيرورة بناء اتحاد المغرب العربي على اساس اجتماع البلدان المكونة له والمشاورات الضرورية لذلك وسنوللي للتعاون الامني بين الاقطار المغاربية والى الكفاح الجماعي ضد الرهاب الارعاب اهمية كبرى مع تشريك مصر في هذا المجهود
  • تقوية التضامن مع البلدان العرية و اعطاء حركية لاشغال جامعة الدول الاعرية وسنعمل ايضا على دعم نشاطانا في صلب منضمة التعاوان الاسلامي
  • سيكون الدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني والاعتراف بحقوقه في دولة مستقلة في القلب من يحركنا. وفي انتظار تحقيق هذا الهدف نرفض كل تطبيع للعلات مع الكيان الصهيوني و سنكون طرفا في كل جهد سلمي مناجل اسعادة السلم الداخلية بكل بلد عربي تتعرض فيه للتهديد و سنرفض التدخلات العسكرية الخارجية الرامية الى التاثير في اختيارات البلدان العربية
  • دعم العلاقات مع اقطار جنوب الصحراء خاصة في المجالات الاقتصادية و المنية و تنويع علاقاتنا مع باقي بلدان افريقيا بما فيها الناطقة بالانجليزية وتقوية عملنا في صلب الاتحاد الافريقي
  • تقوية حضور تونس في الفضائين الاوروبي و المتوسطي و السعي الى تطوير شراكة جديدة معها ومع التاكيد على الاهمية الخاصة لعلاقتنا بالاتحاد الاوروبي والبلدان العضوة فيه فاننا سندعو الى دعم هذه العلاقات واعطائها بعدا اكثر تناسبا مع المصالح السياسية والاقتصادية لتونس
  • دعم حضور تونس في آسيا (خاصة في اليابان والصين والهند وكوريا الجنوبية وبلدان جنوب شرق اسيا في اطار تعاون تكنولوجي و في مجال الاستثمارات الخارجية ) وكذلك في استراليا في اطار التعاون الفلاحي والهجرة.
  • المحافظة على علاقات متينة مع الولايات المتحدة الامريكية التي ساندت منذ البداية استقلال تونس وثورتها. كما سيتم دعم العلاقات مع بقية بلدان القارة الامريكية، وخصوصا كندا والاقطار الصاعدة.
  • بالنسبة لعلاقات تونس مع المجموعة المتكونة من البرازيل  روسيا والهند والصين وامريكا الجنوبية وكذلك مع تركيا، فإنه سيتم اعطاؤها اهتماما خاصا بالنظر الى الاهمية المتزايدة لهذه البلدان صلب الاقتصاد العالمي و العلاقات الدولية .

في مجال الديبلوماسية الاقتصادية يتعين أن يهدف تحركنا الى القيام بدور "المنسق" للعلاقات الاقتصادية والتجارية، سواء على صعيد البحث عن فرص التمويل والشراكة أو على صعيد فتح الافاق التجارية أمام منتوجاتنا. ولهذا الغرض سيتكفل رؤساء المراكز الديبلوماسية والبعثات والفاعلين الاقتصاديين الخواص الباحثين عن سند عمومي لأنشطتهم بالخارج بدور المحفز والمؤطر لهذا النشاط .

وسيتم اعادة تنظيم المراكز الديبلوماسية و القنصلية في البلدان التي تمثل رهانات كبيرة بالنسبة لتونس، حتى تتمكن مصالحها الاقتصادية والتجارية من الحصول على موارد مادية وبشرية أفضل. وسيتم احداث ادارة عامة للشؤون الاقتصادية الدولية صلب وزارة الخارجية وستكون مركز الأنشطة الخارجية وذلك بالتعاون مع المؤسسات المعنية وخاصة الـ FIPA ومركز النهوض بالصادرات CEPEX.

وفي مجال التعاون التقني والهجرة و الانشطة القنصلية، ستعمل وزارة الشؤون الخارجية على ايجاد مواطن عمل قانونية للكفاءات التونسية بالخارج، وفي نفس الوقت سندافع عن أمن و كرامة مواطنينا بالخارج ولأجل ذلك :

  • سيتم دعم التعاون التقني مع البلدان الشقيقة و الصديقة, كما سيتم إلحاق الوكالة التونسية للتعاون التقني بوزارة الخارجية و تمكينها من صندوق خاص للمساعدة التقنية، و يكون المطلوب منها تحديد منهج خاص للحصول على مواطن عمل في المنظمات الدولية والاقليمية وسيعضد هذا الجهد بتركيز بنك معلومات حول المترشحين للهجرة .
  • سيتم إعادة انتشار الشبكة القنصلية حتى تكون أقدر على الاستجابة لحاجيات التونسيين في الخارج مع ملاءمة دور البعثات القنصلية مع نظامنا الديمقراطي الجديد.
  • سنؤكد في علاقاتنا بشركائنا الأوروبيين على ان يكون تنقل الاشخاص مبدا مقبولا ومحترما من قبل الجميع و سنعمل على حفظ كرامة مواطنينا الذين يهاجرون الى اروبا في ظروف هشة.
  • على الصعيد الثقافي والاعلامي ستتدعى وزارة الخارجية للعب دور أكثر حيوية للتعريف بالثقافة التونسية في الخارج و لهذا الغرض سيتم تزويد كل مركز ديبلوماسي بملحق ثقافي و سيعهد الى وزارة الخارجية كل الوظائف و الوسائل التي كانت تحت تصرف وكالة الاتصال الخارجي و من ناحية أخرى سنعمل على تشجيع الديبلوماسية البرلمانية وتلك التي منى شأنها تعزيز العلاقات بين منظمات المجتمع المدني و كلما كان الامر ممكنا سنعمل على مرافقة البعثات الرسمية من قبل ممثلين عن المجتمع المدني وسيتم احداث مصلحة خاصة صلب الوزارة تعنى بالعلاقات مع المجتمع المدني كما سيتم اعادة هيكلة وزارة الشؤون الخارجية والقيام بإصلاحات داخلية أصبحت أكيدة حتى تكون هذه الوزارة وزارة سيادة بالفعل مهمتها تصور وتنفيذ و تقديم السياسة الخارجية التونسية للعالم في اطار الاختيارات الكبرى لتونس وفي هذا السياق سنعمل على ّأن تكون لهذا الوزارة استراتيجية تواصل فعلية.

وسيتم اعادة انتشار البعثات الديبلوماسية و القنصلية أخذا بعين الاعتبار للتوجهات الجديدة للديبلوماسية التونسية. وسيتم دعم المعهد الديبلوماسي للتكوين و الدراسات الملحق بوزارة الخارجية حتى يصبح خلية تفكير استراتيجي حول المسائل الدولية الى جانب وظيفته في التكوين والرسكلة و ستحظى مهمة ديبلوماسيا بوزارة الشؤون الخارجية بإعادة الاعتبار وسنهتم بترقي الموظفين الاكفاء الى مواقع المسؤولية العليا بعيدا عن التجاذبات السياسية كما سيتم تحسين ظروف عيشهم وعملهم في الداخل والخارج.