أخر الأخبار:

This album doesn't contain any items

سنعزز السيادة الوطنية

- حق المواطن في الأمن واجب على الدولة

  • إن إعادة بناء جهاز الأمن على أسس جمهورية ومصالحة المواطن مع قوات الأمن يمثلان اليوم ضرورة حيوية بالنسبة لتونس، إذ أن كل دولة عصرية في حاجة إلى جهاز أمن لحفظ النظام ويكون في خدمة المجموعة الوطنية.

 لقد إنحرف النظام السابق بصلاحيات جهاز الأمن وحوله إلى جهاز للإخضاع والقمع وبث الرعب ولم يكن المواطن وحده ضحية هذا الإنحراف بل أن أعوان الأمن أنفسهم ذهبوا ضحيته. وحتى الحكومات المتعاقبة بعد الثورة همشت هذا الجهاز الحساس مما غذى نزعة التطاول على أعوان الأمن والحطّ من هيبتهم. يجب إحترام الزي الأمني ولكن بالمقابل على أعوان الأمن أن يغيروا من سلوكهم إزاء المواطن

  • وحتى نصوب هذا الإنحراف على جهاز الأمن القيام بوظيفته بشكل شفاف ومحايد لإستعادة ثقة المواطنين كما أنه يتعين إجراء إعادة هيكلة عميقة لهذا الجهاز وتطوير إجراءات الرقابة والردع داخله تجنبا التجاوزات الأمنية. وفي هذا السياق نرى من الضروري قسمة هذا الجهاز الذي يخضع اليوم بكامله إلى وزارة الداخلية إلى قسمين : الشرطة العدلية، ووظيفتها القيام بالأبحاث والتحقيقات وتكون تحت إشراف وزارة العدل. والأمن العمومي، ووظيفته السهر على حفظ النظام وجمع المعلومات ويكون تحت إمرة وزارة الداخلية.
  • وسنعمل من جهة أخرى على بعث وكالة مركزية للإستعلامات تعمل تحت الإشراف المباشر لوزارة الداخلية وظيفتها جمع المعلومات ورصد الأحداث التي من شأنها إلحاق الضرر بالدولة. وتحيل هذه الوكالة المعلومات الموجبة للتبع العدلي إلى المحاكم ذات النظر وتمد الحكومة بكل المعلومات الخاصة بالأمن الوطني خاصة منها المتعلقة بالإرهاب. ويكون نقل المعلومات والتصرف فيها خاضعا لقواعد وضوابط صارمة. وتحال المعلومات الخاصة بأمن الدولة فقط إلى السلطة التنفيذية. وفضلا عن الرقابة الداخلية ستخضع هذه الوكالة إلى رقابة خارجية من قبل لجنة برلمانية خاصة يعهد إليها القيام بتقويم سنوي لأعمالها وذلك في كنف السرية التامة كما يمكنها مسائلة السلطة التنفيذية حول سلامة تعاطيها مع المعلومات والمعطيات التي تلقتها.
  • مستقبلا سيمنع على الشرطة القيام بالأبحاث والإستجوابات بمقتضى إنابة عدلية إذ سيجري إستنطاق المظنون فيهم في مكتب القاضي بالذات، أما الأبحاث الأولية التي عادة ما تقوم بها الشرطة ستكون مسجلة بالصوت والصورة وسيقع دعم سلك الأمن المراقب للشرطة من حيث العدد ووسائل التدخل.
  • إن ضعف أجرة الأعوان كان في غالب الأحيان الدافع إلى الإنحرافات لذلك يجب الرفع في جراية الأعوان و إيلاء أوضاعهم المادية العناية اللازمة بإعتبارها ضرورة عاجلة وسيقع الأخذ بعين الاعتبار القرب من محل سكناهم في تعييناتهم ونقلهم كما سيقع تعزيز سلك الأمن بالآلاف من خريجي الجامعات الذين سيخضعون إلى تربصات تكوينية حول حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
  • وفي نطاق دعم المجهود الوطني لمكافحة الإرهاب يتعهد الجمهوري ببعث صندوق خاص يعمل تحت إشراف للوزارة الاولى وتتأتى مصادر تمويله من خلال إحداث ضريبة خاصة على إكتتابات التأمين والمعاملات المالية ومعاليم التنقل ومن العطاءات والإعانات المختلفة. وسيعمل هذا الصندوق في طريقة إقتنائه للمعدات والتجهيزات وفق قاعدة "السرعة والسرية الكاملة" دون إتباع نمط الصفقات العمومية المعمول به. إن دعم جهد مكافحة الإرهاب لا يتم فقط بتوفير التجهيزات العصرية وإنما أيضا من خلال التدريبات عالية المستوى للفرق الخاصة.
  • وستتعهد الدولة برعاية عائلات ضحايا الإرهاب إلى غاية إستلام أبنائهم لأول شغل وسيتمتعون في نطاق منظومة "عيون الوطن" بالإحاطة والعناية اللازمة.

- سنعيد هيكلة الجيش الوطني في ضوء مخاطر العالم المعاصر

لقد لعب جيشنا الجمهوري دورا مشرفا أثناء الثورة و هو يجد ويكد اليوم للدفاع عن التراب الوطني ضد تسربات العصابات الإرهابية.

إن الجيش هو الضامن للسيادة الوطنية إلا أنه يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة وقد كشف مجرى الأحداث عن العديد من الثغرات والنواقص صلبه سواء من حيث العتاد أو على الصعيد البشري وحتى على المستوى السياسي، إذ لا يتجاوز عدد جنودنا اليوم 35 ألف، جندي 27 ألف منهم في جيش البر. كما تشكو المؤسسة العسكرية أيضا من ضعف التجهيزات وقدمها والعديد من جنودنا يفتقدون حتى للصدريات الواقية.

لقد تكون الجيش التونسي في المعارك التقليدية لكنه أجبر غداة الثورة على تعهد مهام لم يكن مهيأ للقيام بها، مثل حفظ الأمن في المدن وملاحقة العصابات الإرهابية التي تستخدم أسلوب حرب العصابات والكرّ والفر.

ويفتقر جيشنا إلى الأسلحة الموجهة إلكترونيا عن بعد والتدرب عليها أما العربات المصفحة ضد المتفجرات فهي محدودة العدد، وتعصير المطاردات الجوية يشكو هو الآخر من البطيء في الإنجاز والقرارات التي إتخذت سنة 2013 لتعصير جيش البر والطيران بقيت محدودة الفاعلية. ومع ذلك لابد من الإشارة أن ميزانية الدفاع لسنة 2014 شهدت إرتفاعا ملحوظا إذ مثلت 5.4  بالمائة من ميزانية الدولة الجملية. وقد بلغت الإستثمارات سنة 2014، 393 مليون دينار بينما كانت 202 مليون دينار سنة 2013. ونشير من ناحية أخرى إلى أن عملية تسليم التجهيزات الجديدة بدأت بعد إلا أن تسليم المروحيات المتعددة الوظائف مازال يتطلب شيئا من الوقت.

ونشير من ناحية أخرى إلى الأثر السيئ على السلطة العسكرية الذي خلفته التجاذبات السياسية التي شهدتها السنتين المنقضيتين الأثر السيء على السلطة العسكرية إذ خلفت مناخا من الريبة وعدم الثقة بين السياسيين والعسكريين وأفضت إلى تحويرات مربكة على رأس قيادة الجيش في وقت دقيق حرج تعرض فيه جنودنا إلى عمليات قتل وحشية، لذا فإن المشكل بالنسبة إلى جيشنا الوطني ليس ماليا فحسب وإنما إستراتيجي بالدرجة الأولى ويمس الجوانب التنظيمية والبشرية فعلى المؤسسة العسكرية التونسية بذل كل الجهد للتأقلم مع المعطيات والمصاعب الجديدة سواء داخل البلاد أو تلك المتعلقة بمحيطه الإقليمي والدولي.

 في الواقع إن مهمة الدفاع الوطني هي مسؤولية جماعية وليست مهمة الجيش وحده إذ يتعين أن يقوم أداء هذه الوظيفة الوطنية العليا من ناحية على وحدة وطنية صماء وعلى إرادة جماعية في الدفاع عن أنفسنا وممتلكاتنا وسلامة أراضينا وأن يقوم كذلك على نواة عسكرية عصرية وصلبة وعلى نظام تسلسل عسكري ناجع.

  • ولتجسيد هذه الإصلاحات الكبرى سيتمحور مفهوم الدفاع العصري على ثنائية الدفاع المدني والدفاع العسكري. ففي حين يرتكز الدفاع المدني على حماية النقاط الحساسة والسهر على السير الطبيعي للإدارة وعلى سلامة الأشخاص والممتلكات سيتركز الدفاع العسكري على الحفاظ على السيادة الوطنية وعلى سلامة أراضينا من ناحية وعلى الإغاثة عند حصول الكوارث الطبيعية والمشاركة في الحفاظ على السلم الدولية تحت راية المنتظم الأممي من ناحية أخرى.
  • إن من أوكد الضرورات اليوم بالنسبة لجيشنا الوطني هو التأقلم مع مقتضيات الوضع الجديد وذلك برسم إستراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب وبوضع الخطط الميدانية المناسبة لذلك مع إعطاء هامش أكبر للقادة الميدانيين في إتخاذ القرار العسكري الذي تمليه الأوضاع المستجدة.
  • وسنحافظ على إجبارية الخدمة العسكرية لأن مؤسسة الجيش هي مدرسة لتربية الشباب على الإنضباط و تلقينهم الروح الوطنية وتعليمهم القيام بالواجب للذود عن الوطن إلا أننا نقترح مع ذلك خفض مدة الخدمة العسكرية من 12 إلى 9 أشهر حتى يتسنى تجنيد عدد أكبر من الشباب تحت الراية. ولتعزيز مواجهة العصابات الإرهابية نرى أنه من الضروري دعوة جزء من جنود الإحتياط الدين تتوفر فيهم الكفاءات لذلك.
  • سنركز دعائم مجلس الأمن القومي الذي سيعنى بتجميع وتحليل وتقدير كل المعلومات والمعطيات التي من شأنها تهديد الأمن الخارجي للبلاد وسيقوم من ناحية أخرى بضبط مخطط خماسي لتجهيز قواتنا المسلحة حتى تتمكن من آداء واجبها بالنجاعة المطلوبة.
  • وسنرسي شراكة مثمرة بين المدارس العسكرية و الجامعات التونسية بما يسمح  بالإعتراف المتبادل وبتنظير الشهادات بينهما. وبالتلازم مع إعادة تأهيل المؤسسة العسكرية سنعتني بالظروف المادية والمعنوية لجنودنا سواء من حيث الأجور أو من حيث ظروف العمل والعيش. وستسهر الدولة على وضع البرامج الممتازة للدراسات العسكرية  حيث سيتمتع الطلبة المتفوقون في المدارس العسكرية  (معهد الدفاع الوطني، مدرسة هيئة الأركان، الأكاديمية العسكرية، الأكاديمية البحرية، والمدرسة العليا للحرب) بدورات تكوينية إضافية وبتربصات في التخصص حتى يرتقوا إلى مستوى الكفاءات الدولية.
  • وبنفس العنوان الذي تستفيد منه قوات الأمن من صندوق دعم مكافحة الإرهاب سيستفيد الجيش الوطني بنفس الإمتيازات وستتكفل الدولة أضا بعائلات جنودنا من ضحايا هجمات العصابات الإرهابية.

وسنطوّر الآليّات التّي تسمح للجيش الوطني بالمساهمة في جهود الأشغال العموميّة الكبرى