أخر الأخبار:

This album doesn't contain any items

- سنقوم بإصلاح القطاع البنكي

لقد أمّن القطاع البنكي مبلغ قروض جملي في حدود 52,7 مليار دينار لسنة 2012 (منها 43,9 مليار دينار إيداعات الحرفاء، مع نسبة تغطية ضعيفة بــ 83٪).

ويبلغ حجم المعاملات 78,4٪ مليار دينار، مع نتيجة إستغلال بــ 1,74 مليار دينار، ممّا يعني مساهمة غير ذي جدوى ب 2,4٪ في تكوين النّاتج الدّاخلي الخام بالأسعار القارّة. ويبيّن هامش ديون/ إيداعات (105,5٪ في شهر مارس 2014) بأنّ القروض الممنوحة تفوق الإيداعات. وما فتئ هذا الهامش ينحدر لأنّ موارد الحرفاء قد إنخفضت بصفة هامّة بإعتبار السّحوبات الهائلة للإستهلاك. ويبلغ 136٪ لواحد من البنوك الثّلاث العموميّة.

ونلاحظ ضعف مردود الأصول (1,6٪ بعنوان سنتي 2011-2012). كما أنّ مردوديّة رؤوس الأموال الذّاتيّة لا تتجاوز 14٪ ممّا يجعل تونس من أحد البلدان الأقلّ نجاعة لشمال إفريقيا والشّرق الأوسط .

ويبلغ معدّل نسبة الإستخلاص للبنوك المحليّة 10,7٪ في أواخر سنة 2012 مقابل 11,3٪ أواخر سنة 2011 ، في حين أنّ عديد المؤشرات الأخرى تترجم ضعف التّحكم في الأعباء العاديّة ونقص الربحيّة والتنوّع المحدود للأنشطة البنكيّة.

والأهمّ  من ذلك هو أنّ نسبة الدّيون غير ثابتة الإستخلاص تصل إلى 13٪ لمجمل القطاع وتتجاوز 20٪ بالنّسبة لبعض البنوك (في حين أنّ القاعدة الدوليّة هي في حدود 6٪). وتعود هذه النّسب إلى نتيجة التّصرّف والحوكمة غير المجدية والتّراخي في القطاع وكذلك الضغوطات السّياسيّة المسلّطة على البنوك منذ عديد السّنوات. والمتسبّب في هذه النّسب كذلك هي الأزمة الّتي تعرّض لها القطاع السّياحي والنّتائج الهزيلة للفلاحة (وبأقلّ درجة في الصّناعة). ونلاحظ كذلك نقصا حادّا في التّجديد في مستوي المنتوجات المقترحة.

تعتبر نتيجة التّقييم كارثيّة. حسب المنظّمات الوطنيّة والدوليّة يكون من المستوجب إصلاح السّياسة النّقديّة، ووضع حوكمة جديّة وضخّ 5 مليار دينار على أقلّ تقدير في النّظام المالي والبنكي.

وسيسمح هذا المبلغ للنّظام بأن "يحافظ على ديمومة الإستغلال وحتّى على وجود النّظام نفسه"، ممّا يعني "أن يطفو على سطح الماء".

ويعتبر هذا العجز هامّا جدّا بالنّسبة للإقتصاد التّونسي. زيادة على ذلك، فإنّ إعادة الرّسملة المتلاحقة للبنوك العموميّة تتمّ على حساب المطالب بالضّريبة، ممّا يجعل الوضع غير مقبول أكثر فأكثر.

خلاصة القول أنّ البنوك لا تقوم بما فيه الكفاية بدورها كمصدر أساسي لتمويل الإقتصاد وبالخصوص المؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة ممّا يستوجب:

-       تطوير الإطار التّشريعي وذلك لحثّ البنوك على تطوير تقنيات التّصرف في الخطر وإعتماد وسائل متابعة عقلانيّة وناجعة، لتكون لها إمكانيّات أكبر للتّجديد وغزو أسواق جديدة والإستجابة لحاجة القطاع الخاصّ للقروض.

-       إصلاح البنوك العموميّة، التّي أصبح من الصّعب عليها أكثر فأكثر منافسة بنوك قطاع الخاصّ ومساندة دور الدّولة في مجالات ليس لها المردوديّة الكافية في بعض الأحيان. وعلى هذا الأساس، فإنّ إعادة رسملتها يجب أن تكون مصاحبة بإصلاحات عميقة لتجنّب المنافسة غير الشّريفة إزاء بنوك القطاع الخاصّ. في هذا الإطار، يصبح من الضّروري القيام بإستشارة تهدف للمحافظة، لمدّة زمنيّة معيّنة، على الدّولة كمساهم هامّ في البنوك العموميّة، بفتحها تدريجيّا للخصخصة لغرض تدعيم الشّراكة بين القطاع العامّ والقطاع الخاصّ (مع المحافظة إذا لزم الأمر على واحدة منها كبنك عمومي التّنمية، يقع دعمه من قبل صندوق الودائع والضّمانات)، ممّا سيسمح لها في الإنخراط في المنافسة وفي تحسين مردودها وحوكمتها. وبالفعل، فإنّ خصومها في كلّ المجالات تجعل من الضّروري القيام بتأهيل جذري الذّي لا يجب أن يتوقّف على إعادة رسملة متكرّرة على حساب المطالب بالضّريبة.

-       يجب أن تتمّ الشّراكة بين البنوك العموميّة والخاصّة بطريقة ناجعة وحذرة وبراغماتية في نفس الوقت. بخصوص الفلاحة، والمسكن الإجتماعي ومساندة الباعثين الصّغار، هناك آليّات أخرى سيقع وضعها من خلال تمويلات عموميّة خصوصيّة (بنك تمويل المؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة والبنك التّونسي للتّضامن والصّناديق الجهويّة ...).

-       وسيكون هذا الإجراء محلّ نقاش نظرا لأهميّته.

-       إعادة النّظر في قانون المؤسّسات التّي تتعرّض إلى صعوبات إقتصاديّة بدراسة المشاكل حالة بحالة، مع إحداث مؤسّسة مرنة وناجعة للقيام بعمليّات تدقيق هذه المؤسّسات وتقييم الإمتيازات والمخاطر لإعادة رسملتها.

-       فسح المجال لطالبي القروض وذلك بالحدّ من التّجاوزات المتعلّقة بتطبيق نسب مرتفعة من قبل البنوك.

-       توسيع المعلومة البنكيّة بإحداث مكاتب قروض خاصّة لجمع وتمحيص المعلومات بخصوص السّلامة الماليّة للأعوان الإقتصاديّين الطّالبين للقروض، ممّا سيسمح للبنوك بالتّأقلم مع الوضع.

-       النّهوض بقوّة بالماليّة صغيرة الحجم من خلال إطار قانوني يساعد على تدعيم القدرة الماليّة وشفافيّة الجمعيّات والمؤسّسات الماليّة الخاصّة التّي تطبّق القروض صغيرة الحجم. في هذا الإطار، سيقع إعادة هيكلة البنك التّونسي للتّضامن وبنك تمويل المؤسّسات الصّغرى والمتوسّطة، إعادة بلورة أهدافها وصلاحيّاتها وإعادة توضيب إمكانيّتها البشريّة والماليّة مع تدعيم وجودها بالجهات. ويجب أن تصبح هذه المؤسّسات قوّة دفع لخلق مواطن الشّغل ولتتحوّل إلى بنوك الجوار. وسترصد لها أهداف سنويّة محدّدة.

سيقع القيام بهذه الإصلاحات خلال مدّة زمنيّة تتراوح بين 5 و8 سنوات مع الأخذ بعين الإعتبار لضعف القطاع البنكي. غير أنّه سينجرّ عنها تدفّقات هامّة للسّيولة موجّهة لإعطاء القروض للمؤسّسات التّي هي في حاجة إليها لتتطوّر.

- سنعطي الدّفع اللاّزم للنّظام المالي بطريقة مثمرة وناجعة

تبقى شريحة هامّة من المواطنين غير مفتحة بما فيه الكفاية على المعاملات الماليّة والبورصة، في حين أنّ هذه المعاملات تكوّن العناصر الأساسيّة للتّنمية. وبالفعل إنّ الحاملين لأسهم الشّركات المدرجة بالبورصة يمثّلون بين 0,3 % و0,8 % من السّكان، في حين أنّ أسواق رؤوس الأموال ليس لها غير مساهمة متواضعة في تمويل إقتصاد بلادنا. ونلاحظ كذلك عدم معرفة جدّية بآليّات وإمتيازات وآفاق السّوق الماليّة.

تمثّل المؤسّسات التّونسية في أغلبها مؤسّسات ذات طابع عائلي وذات حجم صغير وقليلة الشّفافيّة. كما أنّ الرّاغبين المتوقّعين للإدراج بالبورصة عددهم ضئيل وذلك راجع لحاجياتهم المحدودة للإستثمار.

كما نلاحظ أيضا ضعف الإلتجاء إلى البورصة في إطار برنامج الخصخصة الذّي لا يمثّل سوى 6 % من النّاتج الجملي لعمليّات الخصخصة ومعدّل 0,3 % من النّاتج الدّاخلي الخامّ سنويّا.

تمثّل الشّركات التّي تمّت خصخصتها 35 % من رسملة البورصة الجمليّة. وهذا يرجع إلى غياب إدراج أهمّ المؤسّسات المحلّية بالبورصة وإلى نقص الدّوافع الحقيقيّة لتطوير العرض والطّلب بالبورصة.

وتتميّز السّوق الماليّة بضعف اللّجوء إلى المستثمرين بإعتبار أنّ قواعد القبول - والإصدار- والتّوزيع تبقى غير منسجمة وأنّ الحوافز الجبائيّة غير ناجعة ممّا أدّى إلى نقص تنافسيّة عمليّات البورصة. إنّ إدّخار الأجور والتّأمين على الحياة غير متطوّرين بما فيه الكفاية. كما أنّ القدرة على إستيعاب الإصدارات كبيرة الحجم والرّقاعيّة طويلة المدى تبقى محدودة.

يتطلّب تطوّر السّوق الماليّة الدّفع اللاّزم من الدّولة.

إنّ الخصخصة الجزئيّة أو الكلّية لبعض الأنشطة غير الإستراتيجيّة يمكن أن تساهم في إثراء الإدراج بالبورصة وفي تحسين عمقها وسيولتها. يمثّل تعصير التّصرف في الدّين الدّاخلي بتطوير الإصدارات طويلة المدى وسوق ثانويّة عنصرا آخر لتطوير السّوق الرّقاعيّة.

ويقترح برنامج الجمهوري وضع برنامج مندمج للنّهوض بالسّوق الماليّة، وذلك بالتّخفيض في نسبة الضّريبة على الشّركات من 20 % إلى 15 % بالنّسبة للشّركات الخاضعة إلى 25 % والتّي يقع إدراجها بالبورصة.

إنّ المؤهّلين للإدراج بالبورصة سيقع حثّهم على ذلك عندما يصبح لهم الحجم والتّنظيم والحاجيات التّي تتأقلم مع السّوق الماليّة.

وبالتّوازي، سيقع التّشجيع على إعادة تنظيم مجموعات الشّركات وإرساء قواعد التّدعيم.

عندما تصبح مبرّرة، سيقع بعث عمليّات الخصخصة عن طريق البورصة وذلك عبر إنتقاء المؤسّسات الأكثر تمثيلا وذات حجم كبير لحثّها على الإدراج بالبورصة. سيقع تشريكها للمساهمة الشّعبيّة وسيقع تطوير برامج شراء أسهم من قبل أجراء الشّركات المدرجة.

سيقع إرساء منظومة تصرّف في الموارد والنّفقات صلب البنوك لغاية تحقيق المقاربات المثلى. وسيقع إدخال آليّات جديدة لضبط نسب على المدى الطّويل (نسب بنكيّة قارّة) ومتلائمة كما ينبغي مع الموارد طويلة ومتوسّطة النّضج.

إنّ التّصرف في أصول الجرايات سيقع تعصيرها وإنّ جزءا من المساهمات والجرايات التّي يمكن إستثمارها في أصول طويلة المدى سيقع حصرها. وسيقع تشجيع المخطّطات التّكميليّة لإدّخار الجراية والتّأمين على الحياة. وسيقع تشجيع إحداث عقود على الحياة متعدّدة الجوانب معتمدة على عمليّات توظيف رؤوس أموال في الأوراق المنقولة وكذلك إحداث "صناديق مشتركة للتّوظيف للمؤسّسات".

وسيقع تعزيز شفافيّة السّوق والشّركات التّي تصدر السّندات وتحيين المعلومة التّي تقع بصفة دوريّة وتدعيم ومراقبة المعلومة المتواصلة. وسيقع تشجيع هياكل المؤسّسات وبصفة خاصّة لجنة التّدقيق وأعضاء مجلس الإدارة المستقلّين.

وسيقع التّسريع في وضع مجلاّت شرف المهنة حيّز التّطبيق وتعريف الوظائف غير المتلائمة بأكثر وضوح وإرساء التّفريق بين المهن بصفة مدقّقة.

وسيقع تشجيع وسطاء البورصة والبنوك لتطوير التّنشيط والنّشاط المقابل وكذلك تنظيم وإعطاء الدّفع اللاّزم لتنظيم الشّركات لأسهمها.

وسيقع إعداد وإرساء إستراتيجيّة للنّهوض بالسّوق الماليّة وتعزيز خصائص الوسطاء وفتح القطاع لشركات الوساطة الأجنبيّة.

وستقع مصاحبة هذه العمليّات بالشّفافية وبترشيد القواعد المعمول بها للتّمويل، سيقع توحيد الشّروط للوصول إلى الإنطلاق الفعلي لأسواق رؤوس الأموال بتونس.