- السياسة الثقافية: تحرير الإبداع وتطوير الفنون:

إن الثقافة هي المرآة العاكسة لروح شعبنا وذلك عبر الفنون والآداب والعلوم. ويكون ذلك أيضا عبر طريقة التفكير والعمل لكل المجموعات التي يتشكل منها شعبنا. فبعد عقود من الرقابة يجب على السياسة الجديدة وضع حد لكل محاولات المراقبة المتحكّمة في الثقافة.

يجب أن نوفر الشروط الملائمة لانطلاق مرحلة الإبداع الفني الحر.

ولكن يجب أيضا أن نعمل على المحافظة على ذاكرتنا وذلك عبر إعادة الاعتبار لمجمل مكونات تراثنا التاريخية منها والعمرانية والفنية والفكرية والدينية التّي أسست لهويتنا الثقافية. فالمحافظة على الذاكرة و تشجيع الابداع هما القطبان  لسياستنا الثقافية لتونس الجمهورية الثانية. وهدفنا هو تخصيص 1.5% من ميزانية الدولة لقطاع الثقافة ليكون بدوره أداة تنمية حقيقية. وسوف نخصص ثلث هذا المبلغ للسلط الجهوية والمحلية أولمبادراتها.  سوف يرتكز عملنا في هذا المجال على المحاور التالية:

v  سندعم تثمين وتفعيل المكونات المختلفة لتراثنا وذلك ببعث أكاديمية الفنون الضامنة للتفاعل بين هذه الاختصاصات وهي الضامنة كذلك لديمومة الأعمال التراثية الكبرى الأدبية منها والموسيقية والفنية والسينمائية وغيرها بما يمكن التونسيين من المحافظة على الإنسجام بين الماضي والحاضر:

- ترميم المباني التاريخية والمراكز الأثرية والتراثية التقليدية (كالمدن والقصور الخ ...) وذلك بالإعتماد على المبادرة الخاصة في إطار عقود بين القطاعين العمومي والخاص من طراز جديد.

 - المحافظة على التراث الموسيقي عبر إقامة شبكة مراكز سمعية في ستة مدن تتوفر فيها مكتبات للأقراص المضغوطة واقعة تحت إشراف مدينة الثّقافة.

 - إنشاء مركز سينمائي وطني من أجل وضع قائمة للأفلام التونسية وكذلك للأفلام التي تم تصويرها في تونس.

- بعث متحف للفن المعاصر مع توخي أسلوب العرض الدائم للمخزون الوطني ومعارض مؤقتة تونسية وأجنبية في مختلف الجهات عبر شبكة المدن الثقافية المزمع أنشاؤها.

- تكوين السجل الوطني للأعمال الفنية التشكيلية التونسية التي تتضمن فنون الخط التابعة للعصور القديمة والنحوت الرومانية والقرطاجنية والأعمال المعاصرة.

v  سوف نضع سياسة ثقافية تفسح المجال لنمو التعبير الحر وتشجيع الإبداع الفني وذلك بما يلي:

- توسيع دور بيت الحكمة بتشجيع النشر المشترك للأعمال المنتمية للسجل الوطني وذلك ببعث صندوق للمساعدة على الكتابة لفائدة المشاريع المجددة لصالح المبدعين الناشئين.

- إنشاء صندوق وطني لتمويل الأعمال ذات القيمة الإبداعية والفنية الكبيرة ويمكن لهذا الصندوق أن يقوم ببعث جوائز الإبداع الفنّي

- التّشجيع على الإنتاج الفني بتطوير دور لجان الشراءات التابعة لوزارة الثقافة وكذلك الملحقات الثقافية  لسفارتنا في الخارج.

- تشجيع صناعة الكتاب ومساعدة إنتاج وتوزيع الإنتاج السمعي البصري.

 - وفي مجال السينما فإننا ندعو إلى المحافظة على نظام التمويل على قاعدة السيناريو ولكن مع التّرفيع في المبالغ المقدمة وللتركيز على الأفلام القصيرة وأفلام الفيديو بتوخي سياسة الشراءات وبتسهيل عملية التوزيع.

- بعث عيد وطني للموسيقى كما هو الحال في المغرب الأقصى (موازين) أو في فرنسا (عيد الموسيقى) مع الأخذ بعين الإعتبار بالخصوصيات المحلية.

- إعادة إحياء دور الثقافة والشباب، فهذه المؤسسات اللامركزية لها مهمة تتمثل في التقريب بين الأعمال والجمهور ودعم تعبير الشباب في المجال الفني والعمل على بعث ورشات للفن التشكيلي في مستوى البلديات وترصد لها موارد ذات قيمة.

 - تقديم مساعدات مادية للفرق الجهوية.

 - إنشاء مركز وطني للرقص المعاصر ومساعدة المبدعين بتوفير فرص لهم لتقديم عروضهم في مدن الثقافة.

v  سنعمل بعزم ووضوح لتطوير الوظائف الثقافية وذلك:

- بجعل وزارة الثقافة تركز على أربعة أو خمسة مهرجانات كبيرة تساهم في إثراء جاذبية البلاد التونسية وتعطي صورة عن التنوع الثقافي التونسي ويكون تمويل كل واحد من هذه المهرجانات بحسب الخصوصية والهوية التي يتميز بهما.

- بتطوير المكافآت والرواتب وظروف عيش الفنانين والأعوان تطويرا كبيرا ومشجعا.

- بإعطاء قيمة إضافية لرتبة الملحق الثقافي بكل سفاراتنا وذلك بتمكينه من صلاحيات عالية المستوى.

إن الرّهان الكبير للثقافة التّي تسعى في نفس الوقت إلى المحافظة وإلى التجديد يتمثل في قدرتها على مد خيوط التواصل. إنّ الثقافتين الشعبية والإبداعيّة مضطرتان لأن تكونا في قلب الخطاب الإعلامي وذلك لدفع الإبداع الثقافي. ولا بد أن نتجه نحو الجمهور لنقدم له ثقافة الديمقراطية. إنّ المهمة العاجلة التّي تتبناها كل سياسة ثقافية جدية هي أن نعطي للإبداع الشعبي وكذلك لمعرفة النّخبة الأدوات الحقيقية للحرية.