أخر الأخبار:

This album doesn't contain any items

نتعهد بإنتهاج سياسة إجتماعية عادلة وعصرية

تعتمد السياسة الإجتماعية للجمهوري على منظومة من الإجراءات الهادفة لمواجهة التحديات التي تعانيها الفئات المحرومة سواء المقيمة في داخل الجمهورية أو المقيمة في سواحلها. وتتمثل هذه السياسات في إعتماد إجراء تفضيلي في منح الموارد سواء التي تخص برامج التشغيل أو التغطية الصحية والإجتماعية أو المساعدات المالية أو الإمتيازات الجبائيّة، أو مشاريع البنية التحتية والسكن.

- نتعهد برفع ودعم القدرة الشرائية

لقد أصبح غلاء المعيشة حقيقة يعيشها كلّ التّونسيون ولم يعد مقتصرا فقط على الفئات الضّعيفة، فقد بقيت الرواتب على حالها دون زيادة ولم تعد الجرايات والخدمات والإجتماعية تغطي متطلبات الحياة العادية.

وإرتفع تداين الأسر بشكل مخيف حيث بلغت نسبة المدانين من مجموع قوة العمل 23,5%

من مجموع 3,4 مليون ناشط سنة 2014. كما إرتفعت نسبة السكان الذين لم يعد بإمكانهم الادخار الى 60%  وثلث السكان يدخرون مبالغ صغيرة للحالات الطارئة.

 وتتوزع ميزانية الأسرة متوسطة الدخل بين 35 % للتغذية و23% للسكن و10 %للصحة و11% للتّنقّل و9 %للملابس أما مصاريف التعليم والترفيه والثقافة وتكاليف الإتصالات فإن الأسرة لم يعد بإمكانها أن تخصص لها أكثر من 12% فقط من ميزانيتها.

لقد تراجع الأجر الأدنى الصّناعي المضمون بما قدره 46% خلال الفترة 1990 و2014 بينما إرتفع في كافة دول المغرب العربي الأخرى وإرتفع في فرنسا بنسبة 91%، بعد الزّيادة الأخيرة في ماي 2014، إرتفع الأجر الأدنى الصّناعي المضمون إلى حدود 126 أورو لنظام 40 ساعة عمل وهو يعتبر بذلك أكثر الرواتب ضعفا مقارنة بدول المغرب العربي الأخرى قبل موريتانيا. ويبلغ الراتب الأدنى في المغرب الأقصى حوالي 530 دينار (جويلية 2014) بنظام 48 ساعة أي بزيادة 52% بالنّسبة إلى تونس . ويعود ذلك إلى سبب رئيسي يتمثل في إعتماد تونس طوال العشرين سنة الأخيرة سياسة مبنية على تشجيع الأسر على التداين وعلى التّخفيض المتواصل للرواتب بالقيمة الاصلية.

لقد تردت القدرة الشرائية للسكان بسبب إرتفاع الأسعار لذلك فنحن بحاجة إلى تداركها بصورة جدية في إطار تغيير جذري لسياستنا الاقتصادية: يتجه الى إعطاء دفع للإستهلاك من خلال رفع الأجور بدلا من سدّ الفجوة الضخمة الناتجة عن زيادة المخصصات لصندوق التعويض، وبموازاة ذلك إعتماد سياسة تشجيع ودعم المنتجين (من مختلف القطاعات الفلاحة والصناعة والخدمات وغيرها ...) مما سوف يرفع من حجم العرض الداخلي.      إن الجمع  بين السياستين سوف يساهم في إعطاء دفعة قوية للنمو. وهذه الاجراءات يتوجب دون شك ان تكون مصحوبة بتحسن في المنافسة، ولتحقيق ذلك فإن التّرفيع الهامّ في الإنتاجية ممكن جدا، ويستوجب فقط إعتماد مزيد من العقلنة والتنظيم والتحفيز والإبتكار.

في هذا السياق يقترح الجمهوري رفع الأجر الأدنى خلال 4 و5 سنوات (2015-2019) وذلك لتدارك المستوى الحالي للأجر الأدنى بالمغرب وهذا يوازي ترفيع سنوي بين 10 و11 %أي 4 و5%. هذا الإجراء يهدف لإعطاء دفع للإستهلاك والنمو والنهوض في نفس الوقت يخفف من حالة الإحتقان الإجتماعي، وهو لايهدد البتة الميزات التنافسية لتونس في مجال التصدير، بالمقابل فإنه يمكن من مزيد من تحسين العلاقة بين الأجراء والمؤجّرين.

بالموازاة مع ذلك، يتوجب أن يتم رفع الأجور في إطار التشاور بين مختلف الشركاء الإجتماعيين، وأن تتم مراجعة الاجور بشكل دوري وتوافقي في ضوء مؤشرات التضخم وتطور إنتاجية العمل.

ولغرض توازن ميزانيّة الدّولة، سيقع إصلاح صندوق التّعويض وذلك لتمكين الذّين هم في حاجة للتّعويض أكثر من غيرهم من الإنتفاع بهذا الإصلاح.

لم تتم مراجعة المنح العائلية المرصودة للمشتركين في صناديق الضّمان الإجتماعي منذ عام 1981، ذلك ما يستوجب مراجعة جدية لمضاعفة المنح العائليّة.

ونقترح أن يتم تأخير سن التقاعد الى 62 سنة لمن يرغب في ذلك. وهذا الاجراء من شأنه  ان يخفف من أعباء الدولة ويمكن آليا  من رفع المنح بحوالي 5 الى 6 %

كما أن هذا الاجراء سوف لن يكون له تداعيات سلبية على تشغيل الشباب ذلك أن مهن ووظائف الاجيال الجديدة مختلفة عن وظائف الاجيال الاولي.

وسوف ترتفع المنح المخصصة للأسر المعوزة الى 130 دينار شهريا بدلا من مبلغ 100 دينار المخصص حاليا.

كما سوف يطلق بموازاة ذلك برنامج تشغيل لأصحاب المهن الصّغرى في المدن والخدمات الفلاحيّة بما يحسّن من دخل الأسر. وسوف يسلم 220.000 سكن إجتماعي سنويا بدلا من 11.000 حاليا. (أنظر إجراءات تخص السكن الإجتماعي)

سوف تقوم الدولة بتقنين الخدمات البنكية: بوضع حد أقصى للأداءات والخطايا المرتبه عن التأخر في التسديد وتوضع لها فواتير بشكل آلي. كما سوف يتم مراجعة سلم الضرائب على الدخل. (أنظر إجراءات الجباية)

وتعدّ تونس حوالي 10.982 مليون ساكن عام 2014 تبلغ نسبة السكان دون 15 سنة 23.1% . كما يبلغ عدد السكان الناشطين الاجمالي 4 ملايين ساكن عام 2014 بزيادة بلغت 231.000 منذ عام 2010.

وفي نفس الوقت إرتفع عدد السكان المشتغلين بحوالي 115.000 فرد وإنتقل عددهم من 3,28 مليون إلى 3,39 مليون منهم حوالي 70 %إجراء و26% أعمال حرة. وقد بلغت نسبة النمو السنوي للسكان المشتغلين 0.9% عام 2010 مقارنة بـ 2.2% عام 2006، وقد إرتفع عددهم على التوالي بـ 28.800 مقارنة بـ 68.000 في الفترة الأولى.

وإرتفعت نسبة البطالة من 13 %إلى 15,2  %خلال الفترة 2010 – 2014 مع تباين واضح بين الذكور (12,7%) والإناث (21,5%). ويبلغ عدد العاطلين عن العمل 606.000 عام 2014 موزعين بين 365.000 ذكور و241.000 إناث وبلغت نسبة البطالة بين أصحاب الشهادات 31,4% عام 2014 موزعة بين 21,2  %للذكور و40,8 % للإناث مقارنة بـ 15,8 % و32,9% عام 2010. وبلغ عدد العاطلين بين أصحاب الشهادات العليا 174,000 عام 2012 (حوالي 240.000 سنة 2014) ثلثيهم من الإناث. لاشك أن هذا الوضع يعود الى فشل الحكومات المتتالية منذ 2011. وهو يستوجب اعتماد وتنفيذ سياسة تشغيل قوية تشمل 4 محاور: يخص الأول القروض الممنوحة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولهذا الغرض سوف نعتمد سياسة إصلاح مالي ضخمة من خلال الجباية وتغيير التصرفات البنكية. والمحور الثاني يخص المشروعات الكبرى للدولة من بنى تحتية وتجهيزات عمومية. ويخص الثالث الدعم المؤسّساتي والمالي لأنشطة الخدمات ذات المستوى المتوسط والعالي ذات العلاقة بإعادة هيكلة الخدمات وإخراج الأنشطة الإدارية. أما المحور الرابع فهو يعنى باللامركزية التي من شأنها أن تساهم في نفس الوقت في خلق قيمة مضافة وأعداد مهمة من مواطن الشّغل في مختلف مجالات الحياة الإقتصادية.

في الأخير، تتمثّل إحدى الإجراءات الهامّة لهذا الإصلاح في تطبيق، على كلّ القطاعات، أسبوع بــ 40 ساعة عوضا عن 48 ساعة. وهذا سيسمح من تخفيض نسبة البطالة بين 1,5 و2 نقاط، مع الإنسياق في أهداف تحسين الإنتاجيّة والنّموّ الإجتماعي.