سنرسي سياسة تنمية جهوية شاملة

إنّ مجرد التشجيع المالي والجبائي لمساندة التنمية الجهوية غير كاف لخلق مواطن الشغل. نقترح تمشيا جديدا لفائدة التنمية الجهوية، يرتكز على الرفع من مستوى الإندماج الوطني وذلك حتى يقع جر الأراضي الوطنية برمتها على طريق التحديث. إنّ هذا التمشي يعتمد على توجهين إثنين:

  • أن يقع التأهيل الأقصى لأماكن ومحاور الإنتاجية العليا: إستعمال ورقة ميادين الإهتمام الدولية بالرفع من إمكانيات المنافسة.
  • سياسة تجهيز وإعادة توزيع إجتماعية ومساندة للقطاع الخاص لفائدة الجهات الداخلية حتى يقع دعم الوحدة الوطنية.

الوسائل ستكون إقتصادية وإجتماعية ومؤسساتية (هذه الأخيرة مرتبطة باللامركزية والحوكمة المحلية) وتنخرط هذه الإمكانيات في نظرة شاملة للتهيئة العمرانية الوطنية.

ومن أجل مساندة الإستثمار والمساعدة على بروز الإمكانيات المحلية سنوفّر الشروط الأساسية المتمثلة في إقامة المؤسسات ووسائل التنفيذ وكذلك "مخططات التنمية الجهوية".

وسيقع دفع النّمو بالمناطق الداخلية بكلّ حزم.

التنمية الإجتماعية ستكون مسؤولية الدولة في حين سيقع تشريك القطاع الخاص في المشاريع الإقتصادية (وربما في بعث هذه المشاريع) وتهدف إستراتيجيتنا إلى بعث مشاريع نموذجية تمول الدولة قسما منها مع الأخذ بعين الإعتبار الإمكانيات المتوفرة ومستوى اليد العاملة الموجودة. وفي مرحلة ثانية سيكون بوسع الدولة الخروج من هذه المشاريع مع بيع مساهماتها إلى القطاع الخاص.

إنّنا مقرون العزم على إدخال إصلاحات عميقة على منوال التنمية الجهوية من خلال الإجراءات الآتي ذكرها:

-       سيقع إحداث وكالات جهوية للتنوع الإقتصادي والمنافسة على مستوى كل من الجهات الداخلية الأربعة (الشمال الغربي - الوسط الغربي - الجنوب الغربي - الجنوب الشرقي) تجمع كل واحدة منها كل مرافق التنمية في الجهة. وسيقع تمويل هذه الوكالات (إلى جانب التمويلات القائمة من خلال القروض والهبات) بواسطة تحويل بين 800 و900 مليون دينار في السنة لمدة خمس سنوات وهي مدة الفترة النيابية القادمة. وستتولى كل وكالة التصرف في هذه التمويلات من خلال صناديق مختصة التي يجب تنسيق نشاطاتها مع الأجهزة القائمة حاليا وذلك لتفادي الإزدواجية وعلى هذه الصناديق الإهتمام بأربعة ميادين:

  • إنشاء ودعم المؤسسات وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة وكذلك المؤسسات الصغيرة جدا (PME-TPE)
  • دعم الإقتصاد الفلاحي وتنمية الموارد (الفلاحة، والمرعى والصيد البحري)
  • دعم الجماعات المحلية (الشغل والمهن الصغرى والبنية التحتية الريفية)
  • برامج السكن الإجتماعي
  • تنمية إجتماعية وثقافة وسياحة وإتصالات

-       سيقع بعث برنامج مندمج لمقاومة الفقر والتهميش وذلك بصفة أكيدة وسيتولى هذا البرنامج إستهداف، على المستوى المحلي (في الارياف والمدن)، المليونين ومائتي ألف الأكثر فقرا الذين لا تتعدى قدرتهم الشرائية الــ 75 دينار شهريا. وسيهتم هذا البرنامج بخمس ميادين متقاطعة: البطالة وضعف التشغيل، الاقصاء الاجتماعي (الشرائح الضعيفة كالمسنين والنساء والأطفال)، السكن وظروف الحياة، نشاطات منتجة لمداخيل، التجهيزات والبنية التحتية. إنّ إختيار هذه الميادين سيسمح بفتح مجالات أخرى. وإنّ تحسين وتكثيف البنتية التحتية في المناطق الداخلية سيمكن أيضا  من تشجيع إقامة شركات خاصة.

-        سيقع اللجوء إلى برنامج لفك العزلة بالنسبة للنقل البري وعن طريق السكك الحديدية وذلك على المدى المتوسط والمدى البعيد. هدف هذا البرنامج هو الضغط على الوقت الضروري للتنقل بين المناطق الداخلية والمدن الساحلية لجعله لا يتعدى الساعة الواحدة تقريبا. ومن جهة أخرى سيقع النزول بمدة التنقل بين العاصمة ومدينة قابس من 5 ساعات حاليا إلى ساعتين.

-       سيقع إنشاء صندوق للتنمية الجهوية والمحلية ليكون أداة لتحويل الأموال بطريقة شفافة والقيام بعمليات الدفع لفائدة البلديات. وسيقع إستعمال هذا الصندوق لتمويل الإستثمارات العامة والبلدية ذات الأهمية المحلية.

-       بداية من 2015، سيقع إنشاء 50 "حاضنة مشاريع" (incubateurs) في عواصم الولايات وفي المدن المتوسطة الحجم الأكثر تجهيزا. بعد أن يقع إعادة النظر في طريقة التمويل والتكوين، وستمكن هذه المشاريع من مرافقة المستثمرين الشبان. وسينتفع هؤلاء من تكوين ذا مستوى عالمي خلال بعث المشاريع وبداية أشغالها.

-       سيقع تهيئة 6 مراكز جهوية للمنافسة تساعد على التجديد. وتجمع في مكان واحد شركات ومراكز تكوين ومخابر بحوث. والتجديد لا يجب أن يظر إليه فحسب من منظار إنشاء تكنولجيات حديثة ولكن أيضا لجعل التكنولوجيات التي ترتكز في أماكن أخرى تتماشى مع المتطلبات المحلية. وسيقع تشجيع عمليات الشراكة مع مراكز مشابهة في العالم. وستحتوي هذه المراكز في مكان واحد مؤسسات تشتغل في ميادين متقاربة ومراكز تكوين ومخابر بحوث وكذلك بعض الشركات العاملة في الخدمات (بنوك/أعمال مالية، مكاتب إستشارية، إدارة ...)

-       سيقع البحث عن إختصاصات قطاعية بين الجهات وبين الأنشطة: الوسط الشرقي للنسيج، الوسط الغربي للصناعات الميكانيكية والكهربائية، الشمال الغربي للصناعات الغذائية، الجنوب للصناعات الكيميائية والطاقة (بما في ذلك الطاقة المتجددة) تونس عاصمة للإعلامية والاتصالات، بن عروس لصناعة الأدوية والمواد البلاستيكية، إلخ ...

-       سيقع إعادة هيكلة وكالة النهوض بالصناعة والتجديد(APII)  لإضفاء أكثر نجاعة على أنشطتها في الجهات وعلى المكاتب الجهوية لهذه الوكالة أن تقوم بدورها كاملا لدفع الصناعة في المستوى الجهوي وأن تصبح قوة حقيقية للإقتراح بالنسبة للباعثين والمؤسسات في الجهة.

-       سيقع إرساء وسائل شراكة بين جهات ساحلية وجهات داخلية من خلال الحوافز والآليّات والإجراءات وخاصّة البنية التحتية الضرورية. وبهذا يمكن لصاحب مشروع صناعي في منطقة ساحلية مثلا أن ينقل قسما من إنتاجه إلى المناطق الداخلية بعد أن يتمتع ببعض التسهيلات وعدد من التشجيعات.

-       الإمتيازات المالية للتنمية الجهوية سيقع عقلنتها باللجوء إلى إستراتيجية إختيار لمشاريع ذات مردود مرتفع لإحداث مواطن شغل لليد العاملة المختصة. ففي الفلاحة كما في النسيج وفي الصناعات الميكانيكية، تواجه تونس نفس التحدي: إدخال مزيد من القيمة المضافة على المنتجات ومزيد من الكفاءة على العمل.

-       سيقع الإلتجاء إلى مخططات لبرامج تنمية لفائدة الجهات بهدف المساعدة على إبراز ما يتوفر لها من إمكانيات ومن إختصاصات. وسيقع إعادة النظر في المخططات الموجودة بإستعمال الفاعلين الجهويين حتى يصبحوا في قلب عملية التشاور وأخذ القرار.

-       سيقع بعث ألف "منزل المواطن" خلال 5 سنوات بإستعمال وإعادة النشاط لدور الشباب والثقافة ومقرات التجمع المنحل ...                                

ويقتضي المشروع أن يقع إنشاء في كل حي أو قرية مركزا متعدد الإختصاصات للتنمية الإجتماعية على أن يكون هذا المركز قائما على مبدأ التضامن واللقاء والتشارك وأن يكون دوره الإنصات وتبادل المعلومة والتوجيه وتقريب وجهات النظر والتربية والتحسيس.

ed.