الصحة والعمل الاجتماعي:

سوف نعمل على تحقيق التغطية الصحية الشاملة تدريجيا وتغطية أكثر فعالية للفقراء.   يعاني نظامنا الصحي من تحديين إثنين: ضعف إقتراب الخدمات من المواطن ومسألة تكلفة الصحة وتمويلها

-       جغرافيا الجهاز الصحي يعمل بسرعتين مختلفتين بين الساحل وداخل الجمهورية. توجد في تونس بنية تحتية جيدة في قطاع الصحة، حيث يوجد 2028 مركز للصّحة الأساسية و118 مستشفى بالمعتمديات و34 مستشفى جهوي و22 مؤسسة عمومية للصحة تتضمن CHU. وهذه المؤسسات تبدو عموما مقبولة فيما عدى المؤسسات العمومية للصحة (ESP) حيث تشكو من نقص في التجهيزات والموظفين والأدوية. كما أن المراكز الإستشفائية من الصنف الأول والثاني تنقصها التجهيزات الحديثة والأطباء المتخصصين.

وتعتبر نسبة إشغال المستشفيات العمومية (ESP ) قريبة من المعدل الدولي 80% .

وهو ما يمثل 45 %من الذين يتم إيواؤهم و61 % من عدد أيام الإقامة بالمستشفى في القطاع العمومي.

 ويتوفر لتونس العاصمة 9,6 طبيب عام لكل 1000 ساكن، مقابل عشر هذه النسبة فقط لسكان جهة الوسط الغربي. وكذلك بالنسبة لعدد الاطباء المتخصصين لكل 1000 ساكن حيث يبلغ 11 طبيب في تونس العاصمة مقابل 1,2 فقط في الوسط الغربي.

تتوفر التجهيزات الحديثة بشكل مركز في الثمانية مراكز الموجودة في الساحل الشرقي للبلاد. ففي حين أن هذه التجهيزات مخصصة في الأصل للإستجابة لإحتياجات كل البلاد، نجدها ممركزة وبعيدة عن الجهات الداخلية. ذلك ما يفسر طول فترة انتظار العيادات والتي تبلغ 6 أشهر واكثر.

بالحصيلة فإن الجهاز الذي وضع نسبيا بفعالية منذ الإستقلال أصبح اليوم يحرم السكان في وضعيات هشة من التمتع بالرعاية الصحية.

-       على المستوى الاجتماعي نجد كذلك أن قطاع الصحة له نظام بمستويين من السرعة مما يستوجب الحد من تأثيراته. فالقطاع الخاص نجده متركزا في المناطق الساحلية وفي حين يوفّر 12 % فقط من الأسرّة ويغطي 20 %من المرضى فهو يشغل 50% من الأطباء ويمتلك 70% من التجهيزات الحديثة الأكثر تطورا.

-       أما بخصوص مصاريف الصحة فنجد أن الأسر تغطي 53% منها (ما يعادل حوالي 10% من دخلها) مقابل %23 من مساهمة الصناديق الإجتماعية و22  %متأتية من الدولة. وتبلغ مصاريف الدولة على قطاع الصحة 11 %من الميزانية. أما الأسر المعوزة فهي مغطاة فقط من قبل الدولة بمبلغ 250,000 بالنسبة لـ AMG1  و548,000 لـ AMG2، وبذلك فهي تغطي فقط الأكثر هشاشة، أي أننا بعيدين عن هدف كتغطية 2 مليون من الفقراء.

من الواضح إذن أن المواطن التونسي يتمتع بتغطية صحية ضعيفة، لذلك من الضروري الرفع التدريجي لهذه التغطية بالإعتماد على مساهمة أوسع من قبل الدولة ومن خلال رفع مساهمات أرباب العمل والأجراء.

نتطلع إلى تحقيق تعميم التمتع بالرعاية الصحية لكافة السكان، وإلى التحسين المتواصل لصحة المواطنين كافة وذلك من خلال إتخاذ الإجراءات التالية:

-       بغرض تحقيق خدمات صحية أكثر فعالية سوف يتم تطوير نظام الصحة العمومي. في هذا السياق سوف يتم إنشاء أقطاب جامعية في إطار إعادة توزيع الأجهزة الموجودة حاليا. سوف يتم إنشاء 4 أقطاب جامعية إستشفائية على الصعيد الوطني تتمتع كل منها بإستقلالية إدارية ومالية: (أ) في الشمال، مع تونس في المركز (ب) الساحل ويجمع سوسة والمنستير في قطب واحد وتكون سوسة – سهلول المركز (ج) الغرب: بإنشاء مركز جامعي إستشفائي حوالي المستشفيات الجهوية الموجودة، ويكون المركز في القصرين أو قفصة (د) الجنوب ويكون المركز في صفاقس.

ذلك ما من شأنه أن يحدّ من الضغط على المستشفيات بالجهات الساحلية ويقرب الخدمات الصحية لسكان الجهات الأخرى وسوف نكتسب دعم الأطباء والمرضى لهذا المشروع ومشاركتهم فيه عبر توفير حوافز إدارية ومالية إضافية.

-       كل قطب سوف يتضمن مركزا جامعيا إستشفائيا CHU أو اكثر بمعدل سرير واحد لكل 100.000 ساكن. وسوف يتم اعادة تنظيم وتطوير المستشفيات الجهوية وسوف تمكن من تجهيزات فنية ولوجيستية بمستوى عال، وسوف يتم تسليم شهادات  CERTIFICATION  لخدمات المستشفيات وخاصة الطوارئ بشكل دوري (كل عامين أو ثلاث) من قبل أجهزة متخصصة ومستقلة .

-       سوف يتم إعتماد إصلاح جذري للطوارئ من خلال انشاء نظام الانتقاء (tri) بالمستشفيات مما سوف يخلق مواطن عمل. هذا الإجراء يهدف إلى تقليص فترة الإنتظار وإلى تحسين نوعية الخدمات.

-       سوف يتم إنجاز خريطة صحية جديدة لتونس بغرض تمكين كافة المؤسسات من المستوى الأقصى للفاعلية. يتوجب أن تعطى الأولوية في التمويل الحكومي لتجهيزات الصنف الأول والثاني ثم نهتم بالمستشفيات الجهوية التي تمثل المستوى الوسيط وذلك بغرض تقليص التباين الجهوي. من شأن هذا التوجه لتحسين مستوى التغطية الصحية تلبية الحاجات الفعلية وليس الإفتراضية ذلك طبقا لمقاربة "تركيز الرعاية الصحية على المريض".

من أجل ضمان فعالية أجود للمستشفى، سوف يتم توفير الرعاية الدائمة وضمان توفر الأدوية الأساسية وبشكل خاص في المؤسسات الواقعة في الصف الأول لتجنب التنقلات غير المجدية.

-       لقد قمنا بالإختيار العادل لإعادة الإعتبار للتكوين والتأطير بإعتبارهما الهدف الرئيسي للمؤسسة الاستشفائية - الجامعية.على مستوى نوعي سوف ندعم الحوكمة والإستقلالية، وذلك بغرض أن يكون الهدف الرئيسي للمؤسسات الصحية هو تحسين العرض من الخدمات والتحكم في المصاريف.

-       سوف يتم إنشاء سلطة عليا لقطاع الصحة، كسلطة عمومية مستقلة ذات صبغة علمية تتمتع بشخصية معنوية وبالإستقلالية المالية. وتتمثل أدوارها في: (أ) تقييم جدوى الأدوية والأجهزة الطبية والإجراءات المتخصصة وإقتراح التعويض من قبل التّأمين على المرض من عدمه (ب) نشر التجارب الجيدة في مجال الخدمات الصحية بين المهنيّين والمستخدمين (ج) تحسين نوعية الخدمات الصحية في المؤسسات الصحية ولدى طب المدن (د) السهر على ضمان نوعية الإعلام الصّحي، وإعلام المهنيين في مجال الصحة والمستفيدين، وتفعيل التشاور والتعاون مع الفاعلين في النظام الصحي.

-       وبغرض تحسين التغطية الإجتماعية والسّير نحو عدالة فعلية، سوف يتم مراجعة كافة خدمات الصّندوق الوطني للتّأمين على المرض "الكنام" ورفع سقف تغطية الضمان الصحي إلى 700 دينار بدلا من  500 دينار حاليا. كما سوف يصبح الكنام يغطي 36 مرضا مزمنا بدلا من 24 حاليا، كما ستتم تغطية كافة حالات العمليات الجراحية الإستعجالية بدلا من 21 حالة المعتمدة حاليا. وسوف يتم مراجعة قائمة الأدوية المعوضة بغرض رفع عددها. وسوف يتم إعتماد هذا الإجراء في إطار تشاور واسع  مع الجهات المعنية.

-       سندعم إحداث بطاقة صحية آلية بما يبسط ويقلص معاملات التغطية ويعقلن عملية توزيع الأدوية المجانية على المؤسسات الصحية. كما يتوجب انشاء نظام آلي فعال للمعلومات بغرض تفعيل وتيسير تبادل المعلومات بين"الكنام" وأنظمة الضمان المكملة من ناحية ومنظومة الصحة العمومية والخاصة من ناحية أخرى وتيسير إجراءات التعويض والمراقبة.

-       سوف تتم مراجعة مقررات التعليم الطبي ومسار الطالب بغرض إعادة تقدير نظام الطبيب المقيم والداخلي.

-       وسوف يتم تدارك غياب الأطباء المتخصصين في الجهات من خلال عدة إجراءات منها على مستوى مسابقة المقيمين résidanats حيث سوف يحدد عدد من الطلبة من خارج الكوتا السنوية لكي يختاروا إراديا العمل في المستشفيات الجهوية في إطار الرعاية المكثفة لصالح الجهات الداخلية.

-       سوف ندعم التعاون الدولي بين كليات الطب ونعزز الموازنة المخصصة للبحوث ونيسر التمتع بفرص التدريب التكميلي وتعزيز المهارات في الخارج.

-       ندعم بقوة السياحة الصحية بإعتبارها عاملا مهما للتصدير وللإنفتاح العلمي.